مرتضى الزبيدي
608
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ما ذكره الأكثرون تصريحا وتعريضا التسوية بين مني الرجل والمرأة في طرد الخواص الثلاث ، فقد قال في التهذيب : إن مني المرأة إذا خرج بشهوة أو غير شهوة وجب الغسل كمني الرجل ، وإذا وجب الغسل مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على سائر الخواص ، ولو اغتسلت المرأة من الجماع ثم خرج المني منها لزمها الغسل بشرطين : أحدهما أن تكون ذات شهوة ، والثاني أن تقضي شهوتها بذلك الجماع لا كالنائمة والمكرهة ، وإنما وجب الغسل عند اجتماع هذين الشرطين لأنه حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بمنيه ، وإذا خرج منها ذلك القدر المختلط فقد خرج منها منيها . أما في الصغيرة والمكرهة والنائمة إذا خرج المني بعد الغسل لم يلزم إعادة الغسل لأن الخارج مني الرجل وخروج مني الغير من الإنسان لا يقتضي جنابة . قلت : وفي ظاهر الرواية عندنا المرأة كالرجل ، وبه يؤخذ . ووجهه حديث أم سليم : هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت فقال : « نعم إذا رأت الماء » وقيل : يلزمها الغسل بالاحتلام من غير رؤية ماء إذا وجدت اللذة . تنبيه : يعتبر خروج المني في الرجل ببروزه من الإحليل حتى لو كان أقلف ، فنزل إلى قلفته وجب عليه الغسل ، وأما في المرأة فخروجه من الفرج الداخل إلى الفرج الخارج ، ثم هذا الخروج تارة يثبت حسا حقيقة وهو ظاهر ، وتارة يثبت حكما ، فقد ذكروا إن المرأة إذا جومعت فيما دون الفرج ووصل المني إلى رحمها وهي بكر أو ثيب لا غسل عليها لفقد السبب وهو الإنزال ومواراة الحشفة ، فإن حبلت كان عليها الغسل من وقت المجامعة حتى يجب إعادة الصلوات من ذلك الوقت لوجود الإنزال لأنه لا حبل بدونه ، وبه قالت المالكية . ( و ) الثاني : ( لالتقاء الختانين ) قالت عائشة رضي اللّه عنها : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، وفسر الشافعي رضي اللّه عنه التقاء الختانين فقال : المراد منه تحاذيهما لا تضامهما فإن التضام غير ممكن لأن مدخل الذكر في أسفل الفرج وهو مخرج الولد والحيض وموضع الختان في أعلاه وبينهما ثقبة البول وشفر المرأة يحيط بهما جميعا ، وإذا كان كذلك كان التضام متعذرا لما بينهما من الفاصل . قلت : ولهذا عبّر أصحابنا بتواري حشفة أو قدرها قالوا : لأن الحاصل في الفرج محاذاتهما لا التقاؤهما ، لأن ختان الرجل موضع القطع وهو فيما دون حزة الحشفة ، وختان المرأة موضع قطع جلدة منها كعرف الديك فوق الفرج ، وذلك لأن مدخل الذكر هو مخرج المني والولد والحيض ، وفوق مدخل الذكر مخرج البول كإحليل الرجل ، وبينهما جلدة رقيقة يقطع منها في الختان ، فختان المرأة تحت مخرج البول وتحت مخرج البول مدخل الذكر ، فإذا غابت الحشفة في الفرج فقد حاذى ختانه ختانها ، ولكن يقال لموضع ختان المرأة خفاض فذكر الختانين بطريق التغليب اه . وقال الرافعي : ههنا شبهة وهي أن يقال : إن كان موضع ختان المرأة في حيز الداخل بحيث لا يصل إليه شيء من الحشفة ، فالقول بتعذر التضام واضح لو كان بحيث إذا أحاط الشفران بأول